سيف الدين الآمدي

71

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفرقة الثانية : السليمانية « 1 » أصحاب سليمان بن جرير : يزعمون أن الإمامة شورى ، وأن الإمامة إنما تنعقد برجلين من خيار المسلمين ، وأنها تصح للمفضول مع وجود الأفضل ، وأثبتوا إمامة أبى بكر ، وعمر - رضي الله عنهما - ولكن زعموا أن الأمة أخطأت في البيعة لهما ، مع وجود على خطأ لا ينتهى إلى درجة الفسق ، وقضوا بتكفير عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعائشة ، مع القطع بأنهم من أهل الجنة ، بما ورد من النصوص في حقهم ، وتزكية النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لهم . الفرقة الثالثة : البترية « 2 » أصحاب بيتر الثومى قولهم كقول السليمانية غير أنهم توقفوا في حق عثمان . أما الإمامية « 3 » المطلقة فلم يقل أحد منهم بالحلول ، غير أنهم قالوا بالتنصيص على عليّ تعيينا ، وتعريضا ، وكفروا الصحابة بترك بيعته ، وتعرضوا للوقيعة فيهم بسبب ذلك / وهم متفقون على سوق الإمامة إلى جعفر بن محمد الصادق ، ومختلفون في المنصوص عليه بعد ذلك ، وكانوا في الأول على مذهب أئمتهم ، حتى اختلفت الروايات عن أئمتهم ، وتمادى الزمان عليهم ؛ فتشعّبوا ، وافترقوا ، حتى صار بعضهم معتزلة ، وبعضهم إجبارية : إما مشبهة ، وإما سلفية ، ومنهم من التحق ببعض الطوائف الضالة .

--> ( 1 ) السليمانية : أصحاب سليمان بن جرير الزيدي - وتسمى أيضا الجريرية . مقالات الإسلاميين ص 142 والملل والنحل ص 159 ، 160 ، والفرق بين الفرق ص 32 ، 33 . والتبصير في الدين ص 17 وشرح المواقف ص 40 ، 41 من التذييل . ( 2 ) أتباع بتير الثومى كما هنا ، وشرح المواقف ص 41 من التذييل ، وأصحاب الحسين بن صالح بن حىّ وكثير النواء كما في مقالات الإسلاميين ص 144 والفرق بين الفرق ص 33 وما بعدها . وسماها في الملل والنحل ص 161 الصالحية والبترية ، الصالحية : أصحاب الحسن بن صالح توفى سنة 169 ه والبترية : أصحاب كثير النوى الأبتر توفى في حدود سنة 169 ه . ( 3 ) هم القائلون بإمامة عليّ - رضي اللّه عنه - نصا ظاهرا ، وتعيينا صادقا وزعموا أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قد عيّن عليا - رضي اللّه عنه - للإمامة في مواضع تعريضا وفي مواضع تصريحا ، وافترقوا إلى فرق كثيرة ذكرها كتاب الفرق بالتفصيل واختلفوا فيما بينهم في عددها وأسمائها . انظر بشأن هذه الفرقة بالإضافة إلي ما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين ص 88 وما بعدها ، والملل والنحل ص 162 وما بعدها والتبصير في الدين ص 21 وما بعدها ، والفرق بين الفرق ص 37 وما بعدها . وشرح المواقف ص 41 ، 42 من التذييل .